عناوين
اهداف مباراة ريال مدريد 2-4 أتليتكو مدريد نهائي السوبر الاوروبي 2018  «إناس بريس»   مشاهد حقيقية ومكان مدينة ارم ذات العماد التي ذكرها الله في القراءن الكريم  «إناس بريس»   اول ظهور لرونالدو مع يوفنتوس يسجل هدف ولمسات رائعة  «إناس بريس»   حادثة سير خطيرة بالطريق السيار ايمنتانوت اكادير والمسؤولين يرفضون الحضور لأزيد من ساعة و نصف رغم الاتصالات المتكررة بهم !؟  «إناس بريس»   خطير:العثور على شاب مقتول جثته منفصلة عن الرأس قرب سوق جميعة الدريجات الدار البيضاء  «إناس بريس»   اهداف مباراة الرجاء البيضاوي 2-1 والسلام زغرنا البطولة العربية للاندية  «إناس بريس»   مؤثر…لحظة وفاة الملاكم المغربي الشاب حمزة ايت موس داخل الحلبة  «إناس بريس»   غريـب..مغاربة يقومون بإصلاح شاحنة من الحجم الثقيل و هي تسير على الطريق  «إناس بريس»   حذاري من شاحن الهواتف في فصل الصيف ..شاهد ما وقع لطفل ترك الهاتف فوق السرير  «إناس بريس»   فضيحة في مستشفى الجديدة : تركوا المريض يتوجع و قلبوها مدابزة في قسم الانعاش  «إناس بريس»  
الرئيسية » أخر الأخبار » هجمات البولساريو على واحات طاطا..

هجمات البولساريو على واحات طاطا..

أناس بريس / متابعة

لم تكن قرى أقا الوحيدة المستهدفة من تحرشات البوليساريو بداية الثمانينات، بينما كانت كل الواحات التابعة حاليا لإقليم طاطا محط أنظار العدو، فبعد أقا كان من سوء حظ سكان الواحات القريبة من مركز عمالة الإقليم الناشئة آنذاك أن يتلقوا بدورهم ضربات العدو، سنقدم للقارئ الفاضل في متن هذا الجزء 14 مختصر شهادات تقدم بها بعض من ساكنة دوار أنغريف التابع حاليا لجماعة أم الكردان حول هجوم البوليساريو لسنة 1980، معتبرين ما ننشره مادة صحفية لا أكثر على أمل أن تتاح لنا الفرصة لاحقا لنشر ما نحتفظ به من تفاصيل مثيرة و حقائق تكشف لأول مرة عن مخلفات هذا الهجوم في عمل علمي رصين.

تسرب البوليساريو إلى واحات طاطا لغياب حواجز طبيعية وخيانة الكولونيل بوجندار

تجمع الروايات على أن الواحات القريبة من مركز عمالة إقليم طاطا أي أنغريف و أم الكردان ثم تورسولت تعرضت لهجوم من طرف البوليساريو فجر يوم الأربعاء 3 شتنبر 1980، و قبل ذلك التاريخ كان سكان مدشر أنغريف يعتقدون أنهم محصنون من أي خطر قد يهدد استقرارهم و ارتباطهم بمزاولة الانشطة الزراعية في هذه الواحة الخضراء التي تتزاوج فيها المياه العذبة مع الطبيعة الخلابة.

يصف كل الذين أفادونا برواياتهم هذا الهجوم بالمباغث، و أن دخول مقاتلي البوليساريو إلى هذه المداشر كان بسهولة لا تتصور كما هو الشأن بالنسبة للهجومات التي استهدفت أقا و أم العلق، و من الطبيعي أن نبحث، ما السبب الذي كان وراء تسربات العدو إلى هذه الواحات دون أي مقاومة تذكر؟
تكاد جل الشهادات تتفق على سببين إثنين سهلا على عصابات المرتزقة اقتحام هذه الواحات، يتعلق الاول بعامل التضاريس حسب من لديهم دراية بطبيعة المنطقة و مسالكها و بالتكتيك الحربي ، إذ لا يوجد سوى حاجز طبيعي واحد يعيق تقدم فلول العدو على طول الطريق الممتدة من وادي درعة إلى أنغريف، و هكذا يمكنه اجتياز مسافة تقارب 21 كيلومترا بكل سهولة مقارنة مع المسافة بين وادي درعة و أقا حيث تكثر التلال و الأودية التي تصعب تحركات المهاجمين.

أما السبب الثاني و الذي يعتبر عاملا رئيسيا حاسما و قاسما مشتركا بين هجومات البوليساريو على كل من أقا و فم الحصن و واحات طاطا، فتحدده مختلف الروايات بأنغريف في ما يصطلح عليه محليا ب “البيعة” أو “لبيع أو شرا”، أي ضلوع أيادي مغربية في عمليات التخابر و المساومات مع العدو، و تقديمه إرشادات حتى لا يتيه عن الطريق إلى المناطق التي يستهدف محاصرتها، و تشير أصابع الاتهام هنا دائما إلى المسؤول العسكري بالمنطقة آنذاك الكولونيل عبد الفتاح بوجندار، و هذا مما لا شك فيه، فكيف تقبل القيادة العسكرية بالتهاون في حماية الحدود و هذه المناطق علما أن هذا الهجوم جاء 14 يوما فقط بعد حادث إحراق المرتزقة لحافلة ساطاس في الطريق بين أقا و طاطا يوم 20 غشت 1980؟

كان الهجوم مباغثا و عشوائيا و الرصاص يتهاطل علينا كالمطر و أغلبنا احتمى بالواحة و المغارات و المخابئ

جرت العادة عند عصابات البوليساريو ان تستعد لشن هجماتها ليلا، فبعد تمكنها من اجتياز وادي درعة أصبحت على بعد ما يقارب 19 كيلومترا من أنغريف و أم الكردان، تحصنت ببعض المواقع المعروفة هناك و هي: خنكة بولخبار و كارت الديبة و توفاسور ثم خرجة باشر (ممر باشر)، فاجتياز هذه المواقع يمكن ان يكشف مؤامرة العدو لغياب مواقع أخرى للاختباء في الطريق إلى طاطا.

ظلت عصابات المرتزقة هناك تترقب الوضع دون أن تترصدها القوات المغربية إلى حدود فجر يوم الأربعاء لتبدأ في شن هجماتها على واحات طاطا، و تتفق جل الشهادات على أن سكان مدشري أنغريف و أم الكردان استفاقوا على دوي رصاص البوليساريو ما بين الساعة 5:30 و 6:00 صباحا.

و يقول الشهود من ساكنة دوار أنغريف أن القصف استمر دون انقطاع كما كان شديدا و عشوائيا، و تمت محاصرة الدوار من ثلاث جهات و هي: جهة حاسي بارا، و جهة البير ثم جهة عين السكة، و كلها منابع مائية حيوية تحيط بأنغريف، ولا تزال بهذا المدشر إلى يومنا هذا العلامات الدالة على وحشية هذا الهجوم الذي لم يأبه بالمدنيين، من ثقوب في بعض الأبواب التي اصابها الرصاص، و أشجار نخيل تم شقها إلى نصفين ثم بقايا الرصاصات التي يعثر عليها الرعاة و المتجولون خارج المدشر أحيانا.

بسبب هول هذا الهجوم المباغث و تحث وابل الرصاص الذي كان يتهاطل ذلك الصباح كالمطر، كان سكان أنغريف يهرولون مصطحبين أطفالهم إلى الواحة حماية، و الاختباء في المغارات المتواجدة بسفح الجبل أو بالمخابئ بوسط الدوار، في ذلك الوقت واصل العدو بطشه إلى أن بلغ دوار أم الكردان المجاور، بل تؤكد الروايات أن القصف ظل من هناك متواصلا حتى على دوار تورسولت، و آخرون يقولون أنه وصل إلى حدود دواري توك الريح ثم القصابي.

العدو قتل البشر و البهائم و اجثت الاشجار المثمرة و نهب خزانة كتب و مخطوطات تقدر بالملايين

تؤكد جل الشهادات أن هجوم البوليساريو على واحات طاطا خلف خسائر بشرية و مادية، فعلى المستوى البشري تتضارب إحصائيات عدد قتلى الهجوم، فبينما يحصر الاغلبية العدد في ما بين 12 و 13 شهيدا، تشير بعض التقارير إلى أن العدد لم يتجاوز 7 شهداء، و من الطبيعي أن يحصل هذا التضارب في الأرقام طالما أن كل القتلى عسكريون، يتذكر الشهود من بينهم مسؤولين عسكريين من المنطقة، و هما الملازم عمي بلعيد و بلعيد كينا بنلحسن اللذان استشهدا في ساحة المعركة، و حسب الشاهد (ش-ش) فإن جثت أربعة من هؤلاء الشهداء تم دفنها بدوار أنغريف، و تنفيذا لأوامر عليا تم نقلها لتدفن من جديد بمكان ما، و البعض يضيف استشهاد سيدة من دوار تزارت بعدما اصابتها شظايات إحدى القاذفات.

و إضافة إلى الشهداء خلف هذا الهجوم العديد من الجرحى بعض الروايات تحصر عددهم في 13 و 14 جريحا مدنيا، و هناك من يقول أن العدد يتجاوز ذلك لكن دون تدقيقه خاصة بدواري أنغريف و أم الكردان اللذان اقتحمتهما فلول المرتزقة، أما بدوار تورسولت فكان وقع الضرر خفيفا لكونه كان يقصف فقط من بعيد في الغالب، و تحتفظ الذاكرة باسم أحد الجرحى العسكريين و يدعى عبد الدايم و هو جندي بمرتبة ملازم أول أصيب و هو يؤدي واجبه في صد هجومات العدو.
استغلت عصابات البوليساريو فرار السكان من منازلهم بدواري أنغريف و أم الكردان لتعيث في المدشرين فسادا، فأقدمت على نهب ما بها من ممتلكات من مختلف الأصناف، و عادة ما كانت تنتقم أكثر إذا ما وجد بالمنزل صورة للملك الحسن الثاني أو لباسا عسكريا أو علامة دالة على أن مالك البيت يشتغل موظفا لدى الدولة أو مجندا في صفوف القوات المسلحة أو المساعدة.

و تجمع الشهادات التي استقيناها من عين المكان على أن جل أسر أنغريف و أم الكردان كانت من ضحايا الهجوم، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، بونعيلات و برنوص و السالمي و عرابات و الدامي و الحموني و نكي و هبول ثم السرغيني … أما بدوار تورسولت فلم يكن ليتجاوز عدد هذه الأسر 4 زيادة على نهب محتويات مطعم مدرسة المدشر و بعض ممتلكاتها.

لم يكن السكان المدنيين هم المستهدفين من هذا الهجوم فقط، بل كذلك الماشية فما لم يذبح منها و يحمل على متن سيارات العدو يقصف بالنيران، فقد لوحظ حسب الشهود بعد هدوء الوضع انتشار جثت كثيرة للدواب بمختلف دروب دواري أنغريف و أم الكردان، دون أن ننسى اجثتات عشرات الأشجار المثمرة و سطو العصابات على خزانة في ملكية أسرة ماء العينين و ما كانت تحتوي عليه من كتب و مخطوطات ثمينة قدر سعرها بملايين الدراهم.

عبد القادر أولعايش
الحسن الصرغيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*