عناوين
الرئيسية » عين على احاحان » بلدة تضورين : مملكة إقطاعية في ممكلة المغرب

بلدة تضورين : مملكة إقطاعية في ممكلة المغرب

اناس بريس : متابعة

قد يبدو العنوان غريبا،لأننا في مغرب الحريات العامة ودولة المؤسسات الضامنة لحقوق المواطنين،ولكن نجد استثناءا في مناطق كثيرة من المغرب،التي تعيش ويلات الأمية والفقر،وتعتبر بلدة تضورين أبرزها،فهي تقع جنوب مدينة الصويرة،حيث عاش مواطنيها رعبا وترهيبا منذ الستينيات من القرن الماضي،بسبب طغيان اقطاعي سلب جل ممتلكات المواطنين بهذه البلدة المهمشة،وأتحفظ عن ذكر اسمه احتراما لروحه الطاهرة،فقد كان خبيرا محلفا لدى محكمة الاستئناف بأسفي،واستغل شبكة علاقاته في الزج بالمواطنين في ردهات محاكم الإستئناف بأسفي،وضم الى مملكته الصغيرة المئات من الهكتارات من الأراضي،وهجر العديد من الأسر خارج تضورين خوفا من بطشه وجبروته،إذ استغل آنداك علاقاته المباشرة مع عامل مدينة أسفي في ارساء علاقات مع القضاء بالمدينة منذ فترة السبعينيات،إلى حد أن تدخل في تنحي أمغار سميمو،عندما أجبره تحت الضغط بتوقيع وثيقة التنازل عن المشيخة.
في زيارة لي لهذه البلدة،استقيت بعض الروايات عن الأساليب القذرة التي ينهجها،اذ يعمد الى شراء أرض أو السيطرة عليها بطرق ملتوية، ومن تم ضم الأملاك المجاورة لهذا الملك باعتماد شهود زور من أبناء المنطقة،ويعتمد نفس العملية في باقي الأملاك الأخرى،الى أن ضم الى مملكته الإقطاعية مئات الهتكارات بدون سند قانوني وبتواطؤ مع مافيات جهاز القضاء وسماسرتهم،ووصلت القضايا المعروضة في المحاكم الى 60 قضية ما بين 1964 و 1996م،ولاحظت مدى التأثير الكبير الذي أحدثه نهب الأراضي على المنطقة،اذ أصبحت تضورين أرض خلاء،وجل البنايات السكنية أصبحت آيلة للسقوط،لأن أغلب للعائلات هجرت قسرا بأحكام قضائية جائرة، وتسبب هذا الوضع في توتر العلاقات الإجتماعية بين ساكنة تضورين،ولم تعد تلك اللحمة الاجتماعية والتضامنية تجمعهم،لتواطؤ بعضهم مع هذا الاقطاعي في الادلاء بشهادة الزور في العديد من القضايا المعروضة على المحاكم،وحكى لي مواطن حدث وقع في بداية التسعينيات في إحدى المعاينات القضائية،حيث قدم مواطن من تضورين للقاضي الحجج التي تثبت ملكيته لأرضه،وأجابه القاضي بعبارة “هادوك الرسوم هير بخرهوم” ،ومنذ تلك الواقعة أصيب هذا الشخص بأزمة صحية تسببت في وفاته بعد أن أخذ الإقطاعي أرضه ظلما وبحكم قضائي مزور،إن ما وقع لتضورين من مآسي ناتج عن الإقطاعية التي مورست على الساكنة المغلوبة على أمرها،ولم تكن لديها الامكانيات المادية للدفاع عن حقوقها في ملكية أراضيها،وتستنزف معنوياتها النفسية لارغامها على التنازل عن أراضيها المغتصبة ظلما بسبب الفقر المذقع،لتتحول تضورين في ظرف 30 سنة الى مملكة إقطاعية في ملكية أسرة حاكمها،الذي تسبب في معاناة الكثير من الأسر بالمنطقة،واستسلمت تحت التهديد بالإكراه البدني والغرامات المجحفة للأمر الواقع.
إن الوضع الحالي لبلدة تضورين يستلزم على المجتمع المدني تأسيس إطار جمعوي حقوقي للترافع أمام القضاء باسم الأسر المغلوبة على أمرها،لاسترجاع الأراضي التي أخذت منها ظلما نتيجة الأحكام القضائية الجائرة،فتضورين تعيش تحت ويلات الفقر والأمية،فتضورين لم تسترجع استقلالها وحريتها من الإقطاعية والإستعمار،فعلى السادة وزير العدل ورئيس النيابة العامة زيارة المنطقة للوقوف على انعكاسات الأحكام القضائية المزورة في تفقير المنطقة وتهجير ساكنتها،واعادة النظر فيها، لتحرير تضورين وباقي المناطق الأخرى من الإستعمار والإقطاعية،فهذا جوهر الإصلاح القضائي المنشوذ.
المصدر: صفحة اصدقاء امسمودن احاحان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*