الرئيسية » اراء و اقلام » دموع السياسي …. دموع التماسيح !!!!

دموع السياسي …. دموع التماسيح !!!!

اناس بريس / عبد الصادق الكرناوي
مرة أخرى يظهر زعيم سياسي آخر وهو يدرف الدموع على أتباعه، فبعد الجولات البكائية لعبد الإله بن كيران رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية في عدة مناسبات أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة وقبلها في البرلمان، ها هو حميد شباط يذرف الدموع أمام مناضلي حزبه خلال مؤتمر اللجنة التنفيذية للحزب الذي جاء استثنائيا على إثر الضجة التي خلقتها تصريحاته بشأن الأراضي الموريطانية.

اختلاف سياق البكاء بين بن كيران وشباط لا يعني بالضرورة اختلاف الأسباب، التي يمكن أن نغامر ونقول أنها بسبب (الكرسي) على كل حال، الأول كما قيل أراد استمالة الناخبين بالعاطفة للعودة إلى سدة الحكومة ـ وليس الحكم طبعا ـ، والثاني استشعر أن رأسه مطلوب من عدة جهات قريبة وبعيدة.

ظاهرة البكاء السياسي ليست خاصة بالسياسيين المغاربة فعدد من القادة السياسيين عبر العالم درفوا الدموع لأمور سياسية، فهذا ريوتارو نونمورا، 47 عاما، النائب عن محافظة هيوغو اليابانية، ظهر في مؤتمر صحفي الفيديو وهو يجهش بالبكاء ويذرف الدموع ويضرب بقبضته الطاولة، في مؤتمر صحفي بعد اتهامه بالفساد، كما بكى السيسي مرة بعد سماعه كلمات سيدة مصرية، وغيرهم كثير.

بكاء شباط يمكن أن يكون نابع من القلب، فالتطورات المتسارعة التي تلت تصريحاته، أصبح متيقنا معها أن نهايته قد اقتربت، ووجدها كثيرون فرصة سانحة كانوا ينتظرونها منذ أشهر كثيرة للانقضاض على قيادة حزب الميزان، هؤلاء الصقور الذين خرجوا بمجر أن “سقط الثور” وشحذوا سكاكينهم للظفر بقيادة الحزب وتنحية “الملحمة الشباطية” عن الوجود، لم يكونوا ينتظرون أن تأتيهم هذه الفرصة بهذه السهولة، كما لمح إلى ذلك محمد الخليفة في حوار لأحد المنابر الوطنية.

لطالما وجهت لشباط أصابع الاتهام في ملفات فساد إلا أنه واجهها بمجرد ابتسامة ساخرة كما هو الشأن للعديد من هؤلاء المسؤولين، كونهم متيقنين أن ليس هناك من سيحقق في الأمر ليتثبت تورطهم من عدمه، الرجل لم يذرف دمعة إلا بعد أن أصبح متيقنا أن سلطته ستزول، وأن أولياء النعمة لم يعودا بحاجة إليه على رأس حزب الاستقلال.

هذا هو الفرق بين السياسي المغربي والياباني هذا يبكي لاتهامه بالفساد لأن الأمر في بلده ليس مزحة ،بل هناك قانون سيحاسبة إن لم يثبت براءته، وذاك يبكي لأنه سيفقد ال(بزولة) المتمثلة في السلطة والجاه والمركز السياسي.

445 total views, 6 views today

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*